الشيخ الطوسي

203

تلخيص الشافي

إلى قوله : أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 1 » قالوا : هذه الآية نزلت في أبي بكر لما آلى ألّا يعول مسطح بن أثاثة . وكان في عياله لما جرى منه من حديث الافك ، فلما نزلت الآية عاد إلى الانفاق عليه ، وذلك بخلاف ما يعتقدون فيه . والجواب عن ذلك : أما قوله : « لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » فأول ما فيه : أن الاستدلال بها مبني على القول بالعموم . وفي أصحابنا من يقول : العموم لا صيغة له تنفرد به ، فلا نسلم أن الآية عامة في جميع المؤمنين ، لأن الظاهر مشترك متردد بين العموم والخصوص ، وانما يحمل على أحدهما بدلالة « 2 » . وعلى هذا الوجه لا دلالة في الآية . ولو سلمنا ما يقترحونه من استغراق الألف واللام لم يكن في الآية أيضا دلالة على ما ادعوه لأن اللّه تعالى علق الرضا في الآية بالمؤمنين ، ثم قال : « إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » فجعل البيعة حالا للمؤمنين ، أو تعليلا لوجه الرضا عنهم . وأي الأمرين كان فلا بد ممن وقع عنه الرضا من أمرين : أحدهما - أن يكون مؤمنا والأخر - أن يكون مبايعا . ونحن نقطع على أن الرضا متعلق بمن جمع بين الأمرين ، فمن أين ان كل من بايع تحت الشجرة كان جامعا لهما ، فان الظاهر لا يفيد ذلك ، على أنه تعالى قد وصف من رضى عنه ممن بايع تحت الشجرة بأوصاف قد علمنا أنها لم تحصل لجميع المبايعين ، فيجب أن يختص الرضا بمن اختص بتلك الأوصاف ، لأنه تعالى قال : « فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ

--> ( 1 ) سورة النور : 22 ( 2 ) لفظية كالمخصص المتصل أو المنفصل ، أو بالاعتماد على العهد السابق أو قرينة الحال : ان المراد منه العموم أو الخصوص وربما يستفاد العموم بالإطلاق بمقتضى مقدمات الحكمة . راجع : باب صيغ العموم في كتب أصول الفقه .